اسماعيل بن محمد القونوي

451

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 93 ] فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) قوله : ( ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم ) أي ليسوا مستحقين للحزن عليهم فإنهم احقاء بذلك . قوله : ( بكفرهم ) وللتنبيه عليه قال على قوم كافرين . قوله : ( أو قاله ) أي : يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ [ الأعراف : 79 ] الآية . قوله : ( اعتذارا عن عدم شدة حزنه عليهم ) فالإنكار المستفاد الإنكار الوقوعي أي لم يقع الحزن مني عليهم لذلك وإنما قال المص عن عدم شدة حزنه لأن الشدة داخل في مفهوم آسى فلا يتوهم أن أصل الحزن حاصل له . قوله : ( والمعنى لقد بالغت في الابلاغ ) المبالغة مستفادة من بيان كثرة ابلاغه عليه السّلام . قوله : ( والانذار ) عما حل بكم وعن العذاب العظيم في الآخرة والاكتفاء بما حل بكم كما في الكشاف لم يرض به المص وعن هذا اطلق الكلام والانذار مستفاد من قوله : فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا [ الأعراف : 87 ] الآية أو الابلاغ انذار للمخالفين وتبشير للموافقين . قوله : ( وبذلت وسعي في النصح والاشفاق فلم تصدقوا قول ) تفنن في البيان إذ قال أولا لقد بالغت في الابلاغ ( والكلام هنا كالكلام هناك ) . قوله : ( فكيف أسي عليكم ) أي لا أحزن عليكم . قوله : ( وقرىء آسي بإمالتين ) إمالة في الألف وإمالة في الياء الإمالة في الاصطلاح أن تنحى بالفتحة نحو الكسرة أي هي عدول بالفتحة عن استوائها إلى الكسرة وذلك بأن تشرب الفتحة شيئا من الكسرة فتصير الفتحة بينها وبين الكسرة ثم إن كان هناك ألف فلا محالة تصير بين الألف والياء . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 94 ] وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) قوله : ( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ [ الأعراف : 94 ] الآية ) استئناف سيق لبيان أخذ الأمم الماضية بشؤم كفرهم على وجه الإجمال اثر بيان ما نزل على الأمم المذكورة تفصيلا . قوله : ليسوا أهل حزن أو قال اعتذارا الوجه الأول أنه لا حزن لأنهم لم يقبلوا النصيحة فليسوا احقاء بالحزن والثاني أنه حزن واشتد حزنه على حال القوم ثم انكر على نفسه . قوله : فكيف آسي بإمالتين كسر الهمزة على الإمالة لأن السين لما كسرت على الإمالة لكون الألف بعده منقلبة عن الياء كسرت الهمزة أيضا على الإمالة لوجود مصححها وهو كسرة ما بعدها وهو السين وقرىء ايسى بكسر الهمزة وفتح السين على لغة تعلم مثل أحال بكسر الهمزة .